أم قيس: حيث يلتقي الأردن وسوريا وإسرائيل
جدارا القديمة والمشهد
كانت أم قيس المدينة القديمة جدارا، إحدى مدن حلف الديكابوليس الروماني ومركزًا للثقافة والفلسفة والأدب الهيلينيين. ما يميّزها عن غيرها من المواقع الرومانية في الأردن هو مادتها البنائية — البازلت الأسود الذي يمنح الأطلال لونًا درامياً — وموقعها: جُرف يُطلّ على التقاء وادي الأردن وخانق نهر اليرموك، وفي الأيام الصافية بحيرة طبريا ومرتفعات الجولان وتلال لبنان.
المشهد من مطعم شرفة الحقبة العثمانية في الموقع استثنائي: الأردن وسوريا وإسرائيل في مجال نظرة واحدة. ثلاث دول تشترك في هذا الركن من الشرق الأوسط، والوقوف على جُرف جدارا يجعل تلك الجغرافيا ملموسةً وحاضرة بطريقة لا تستطيع أي خريطة مضاهاتها.
أطلال جدارا
المسرح الغربي، الذي يعود إلى القرن الثاني الميلادي، مبني من البازلت الأسود ذاته كباقي المدينة — المدرّج والجدار الخلفي للمسرح وبعض العناصر الزخرفية لا تزال قائمة. تسير الشارع الأعمدي شرقًا–غربًا عبر المدينة بلباسة البازلت الأصلية وأعمدة مقطوعة متساقطة.
ضريح خاريتون، الفيلسوف المحلي من القرن الثاني، قبر محفوظ جيدًا على الحافة الشمالية للموقع. الحمامات الحموية في جدارا، التي تغذيها نبع حراري، كانت من أشهر مياه الشفاء في العالم القديم — تقليد الموقع العلاجي لا يزال مُكرَّمًا في منتجع حمّة جادر القريب على نهر اليرموك.
كيف تصل إلى أم قيس
تقع أم قيس في أقصى شمال غرب الأردن، 110 كيلومترات من عمّان — نحو 1.5 ساعة بالسيارة. مدينة إربد، ثاني أكبر مدن الأردن، على بُعد 28 كيلومترًا جنوبًا وتُشكّل قاعدةً مريحةً للمبيت لاستكشاف شمال الأردن.
الطريق من عمّان عبر طريق وادي الأردن خلّاب وأقل شيوعًا من الطريق المباشر — يمرّ بقناة الملك عبدالله وأراضٍ زراعية خضراء وحافة وادي الأردن. يُقدّم المقصد رحلات يومية إلى أم قيس من عمّان وحلقات شمال الأردن الجامعة لأم قيس وعجلون وجرش.
الجمع مع شمال الأردن
التوليف الطبيعي هو أم قيس في الصباح (للمشهد عند الفجر على بحيرة طبريا)، ثم جرش بعد الظهر (1.5 ساعة جنوبًا)، ثم عمّان مساءً. هذه رحلة يومية مليئة جدًا لكن مجزية.
بديلاً، بِت في إربد واستكشف مواقع شمال الأردن الثلاثة خلال يومين بدون تسرّع. محمية اليرموك الطبيعية، شرق أم قيس على طول خانق اليرموك، تضيف بُعدًا للمشي. حمّة جادر، عبر الحدود في إسرائيل، يمكن الوصول إليها إن كنت تحمل تأشيرات مناسبة.